نسخة أوّلية للعرض والمراجعة — غير منشورة ولا معلن عنها. مبنيّة لعرضها على الأستاذ سيد جبيل والدكتور إبراهيم العسّال قبل أيّ نشر.
سَنَدالرئيسيةالمشروعالشريط الزمنيالخلافاتحلقة كاملةالعيّناتملاحظاتكم
سَنَد · قصة

محنة خلق القرآن وامتحان العلماء

212–218هـ

حيث تُروى 1

▶ ح39 · 32:17 المأمون.. الخليفة الفيلسوف الذي أحدث أعظم نهضة علمية في تاريخ الإسلام، لكن اضطهد العلماء وعذبهم!!

دعاوى هذه القصة 34

الوزن على المكتبة يظهر حيث بلغت المرحلة السادسة، ولا يُخمَّن حيث لم تبلغ.
لم يسبق المأمونَ أحدٌ في أن يُصدر مرسومًا من الدولة في حق قضية فكرية.
القول بأن القرآن مخلوق يعني أنه ليس كلام الله، وأنه قابل للتغيير، وأنه معنيّ بزمان ومكان محددين، أي نزع القدسية من القرآن الكريم.
القائلون بخلق القرآن استدلوا بأن الله خالق كل شيء، والقرآن شيء، فالله خالق القرآن.
ردّ أحمد بن حنبل وفريقه وأهل السنة والجماعة: إن الريح تدمر كل شيء، والسماء شيء، فهل دمّرت الريح السماء؟ لا.
أهل السنة والجماعة يؤمنون بأن خطورة القول بخلق القرآن هي أن يكون النص قابلًا لأن يتغير أو يتبدل معناه أو تأويله.
اشتعلت الأزمة في عهد المأمون لأن الخليفة والدولة هما القائلان بخلق القرآن؛ فلو كان القائل عالمًا فقيهًا لناظره الناس وانتهت القصة.
الطبري يقول: وفي 212 جهر المأمون بالقول بخلق القرآن.
المشكلة الحقيقية في 218: قبل أن يموت المأمون بأربعة أشهر أصدر مرسومًا.
أصدر المأمون مرسومًا عُرف في التاريخ بمرسوم امتحان العلماء: من قال إن القرآن غير مخلوق يُؤتى به مقيدًا.
كان المأمون في الرقة، وأرسل المرسوم إلى واليه على بغداد إسحاق بن إبراهيم، وحدد له سبعة علماء ليس من بينهم ابن حنبل.
السبعة أقرّوا للمأمون بأن القرآن مخلوق والسيوف على رقابهم، مستخدمين مبدأ التقية.
يحيى بن معين، مؤسس علم الجرح والتعديل وأحد أعلام علوم الحديث في بغداد، قال بخلق القرآن تقيةً.
الشيخ علي المديني، شيخ البخاري وأستاذه، قال رغمًا عنه والسيوف على رقبته إن القرآن مخلوق.
رفض الإقرار أربعة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، وسجّادة، والقواريري؛ فقُيّدوا في الأغلال، ثم تراجع سجّادة والقواريري وقالا مخلوق خوفًا من الأغلال.
ذهب أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح مقيدين بالأغلال إلى المأمون في طرصوص، قائلَين إن القرآن غير مخلوق ولو قُتلا، وهذا الكلام في 218.
غضب أحمد بن حنبل على يحيى بن معين وكان صديقه، لأنه قال رغمًا عنه إن القرآن مخلوق.
رفع أحمد بن حنبل يده إلى السماء وقال: يا رب، إن كان القرآن غير مخلوق فاكفنا مؤونة المأمون ولا تُرِنا وجهه.
كان على رأس وصايا المأمون لولي عهده المعتصم: سِرْ على سيرة أخيك في خلق القرآن.
علي المديني قال: اثنان حَمَيا هذه الأمة: أبو بكر الصديق في الردة، وأحمد بن حنبل في المحنة.
امتحان العلماء كان معروفًا في التاريخ باسم المحنة.
الذي حوّل خلق القرآن من قضية فكرية إلى قانون هو قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد — وهو من قبيلة إياد العربية — الذي آمن بالفكرة فنصح المأمون وأمره وألحّ عليه أن يتحول القول بخلق القرآن إلى مذهب دولة.
الفريق الأول يؤمن بأن القرآن كلام الله الأزلي، قديم بقِدَم الله، لا يُغيَّر ولا يُبدَّل ولا يُعمَل فيه العقل بل يُحمَل كما هو؛ وأشهر من يمثله أحمد بن حنبل، وهو ما عليه جماعة المسلمين.
الفريق الثاني، الذي آمن به المأمون، يقول إن الله قديم أزلي لكن القرآن حادث خلقه الله، ويرتب على ذلك أنه يمكن إعمال العقل فيه ورؤية ما يناسب العصر وما لا يناسبه.
الذي لم يقبل بالآخر هم الذين قالوا بخلق القرآن: المأمون هو الذي امتحن من قال إن القرآن غير مخلوق، وليس العكس.
الأوروبيون يصفون المأمون بالعقل المستنير والملك الفيلسوف، ويقولون إن مجالس الثلاثاء نتاج إقامة المأمون في مروه التي أحدثت له انفتاحًا ثقافيًا، ووصفوا رواد المجالس بالعقليين.
قال الأوروبيون إن المأمون أراد أن يجمع السلطة الدينية والسلطة السياسية في يده، واتهموه بالازدواجية: يقول بخلق القرآن ثم يفعل هذا بالعلماء.
توجد حاليًا في العالم الإسلامي تيارات تهاجم نصوص القرآن وتفرغها من فحواها، ومسألة خلق القرآن يتغير شكلها عبر العصور.
الخطورة أنها دولة هي التي تتكلم، وليس ناسًا في مواجهة ناس؛ ولهذا تتناول الحلقة القضية في خط السلطة.
المأمون، الحاكم وخليفة المسلمين، أصدر مرسومًا بخلق القرآن وبامتحان العلماء وبأن يُقيَّد بالأغلال من يرفض خلق القرآن.
أحمد بن أبي دؤاد هو الذي حرّض المأمون وأقنعه بفكرة خلق القرآن.